سورة ق
وقوله: وأدبار السجود يقول: سبح بحمد ربك أدبار السجود من صلاتك واختلف أهل التأويل في معنى التسبيح الذي أمر الله نبيه أن يسبحه أدبار السجود، فقال بعضهم: عني به الصلاة، قالوا: وهما الركعتان اللتان يصليان بعد صلاة المغرب
وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُمَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْلَا مَا ذَكَرْتُ مِنْ إِجْمَاعِهَا عَلَيْهِ، لَرَأَيْتُ أَنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يُخَصِّصْ بِذَلِكَ صَلَاةً دُونَ صَلَاةٍ، بَلْ عَمَّ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا، فَقَالَ: وَأَدْبَارَ السُّجُودِ، وَلَمْ تَقُمُّ بِأَنَّهُ مَعْنِيُّ بِهِ: دُبُرَ صَلَاةٍ دُونَ صَلَاةٍ، حُجَّةٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا مِنْ خَبَرٍ وَلَا عَقْلٍ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [ق: 40] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ، سِوَى عَاصِمٍ وَالْكِسَائِيِّ (وَإِدْبَارَ السُّجُودِ) بِكَسْرِ الْأَلِفِ، عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ أَدْبَرَ يُدْبِرُ إِدْبَارًا وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو عَمْرٍو {وَأَدْبَارَ} [ق: 40] بِفَتْحِ الْأَلِفِ عَلَى مَذْهَبِ جَمْعِ دُبُرٍ وَأَدْبَارٍ وَالصَّوَابُ عِنْدِي الْفَتْحُ عَلَى جَمْعِ دُبُرٍ