سورة ق
القول في تأويل قوله تعالى: نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد يقول تعالى ذكره: نحن يا محمد أعلم بما يقول هؤلاء المشركون بالله من فريتهم على الله، وتكذيبهم بآياته، وإنكارهم قدرة الله على البعث بعد الموت وما أنت عليهم
عَصَيْنَا عَزْمَةَ الْجَبَّارِ حَتَّى ... صَبَحْنَا الْجَوْفَ أَلْفًا مُعْلَمِينَا
وَيُرْوَى: «الْجَوْفُ» وَقَالَ: أَرَادَ بِالْجَبَّارِ: الْمُنْذِرُ لِوِلَايَتِهِ قَالَ: وَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} [ق: 45] لَمْ تُبْعَثْ لِتَجْبُرَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، إِنَّمَا بُعِثْتَ مُذَكِّرًا، فَذَكِّرْ وَقَالَ: الْعَرَبُ لَا تَقُولُ فَعَّالٌ مِنْ أَفْعَلْتَ، لَا يَقُولُونَ: هَذَا خَرَّاجٌ، يُرِيدُونَ: مُخْرِجٌ، وَلَا يَقُولُونَ: دَخَّالٌ، يُرِيدُونَ: مُدْخِلٌ، إِنَّمَا يَقُولُونَ: فَعَّالٌ، مِنْ فَعَلْتَ؛ وَيَقُولُونَ: خَرَّاجٌ، مِنْ خَرَجْتَ؛ وَدَخَّالٌ: مِنْ دَخَلْتَ؛ وَقَتَّالٌ، مِنْ قَتَلْتَ قَالَ: وَقَدْ قَالَتِ الْعَرَبُ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ: دَرَّاكٌ، مِنْ أَدْرَكْتَ، وَهُوَ شَاذُّ قَالَ: فَإِنْ قُلْتَ الْجَبَّارُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى، فَهُوَ وَجْهٌ قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: جَبَرَهُ عَلَى الْأَمْرِ، يُرِيدُ: أَجْبَرَهُ، فَالْجَبَّارُ مِنْ هَذِهِ اللُّغَةِ صَحِيحٌ، يُرَادُ بِهِ: يَقْهَرُهُمْ وَيُجْبِرُهُمْ"