سورة الطور
وقوله: والبحر المسجور اختلف أهل التأويل في معنى البحر المسجور، فقال بعضهم: الموقد وتأول ذلك: والبحر الموقد المحمى
إِذَا شَاءَ طَالَعَ مَسْجُورَةً ... تَرَى حَالَهَا النَّبْعَ وَالسَّاسَمَا
سَقَتْهَا رَوَاعِدُ مِنْ صَيْفِ ... وَإِنْ مِنْ خَرِيفٍ فَلَنْ يُعْدَمَا
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْأَغْلَبُ مِنْ مَعَانِي السَّجْرِ، وَكَانَ الْبَحْرُ غَيْرَ مُوقَدٍ الْيَوْمَ، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ مَسْجُورٌ، فَبَطَلَ عَنْهُ إِحْدَى الصِّفَتَيْنِ، وَهُوَ الْإِيقَادُ صَحَّتِ الصِّفَةُ الْأُخْرَى الَّتِي هِيَ لَهُ الْيَوْمُ، وَهُوَ الِامْتِلَاءُ، لِأَنَّهُ كُلَّ وَقْتٍ مُمْتَلِئٌ وَقِيلَ: إِنَّ هَذَا الْبَحْرَ الْمَسْجُورَ الَّذِي أَقْسَمَ بِهِ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَحْرٌ فِي السَّمَاءِ تَحْتَ الْعَرْشِ"