سورة الرحمن
وقوله: يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: إن استطعتم أن تنفذوا فقال بعضهم: معنى ذلك: إن استطعتم أن تجوزوا أطراف السماوات والأرض، فتعجزوا ربكم حتى لا يقدر عليكم، فجوزوا ذلك،
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} [الأنعام: 130] الْآيَةَ، «يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُجِيرُهُمْ [ص: 219] أَحَدٌ مِنَ الْمَوْتِ، وَأَنَّهُمْ مَيِّتُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ فِرَارًا مِنْهُ، وَلَا مَحِيصًا، لَوْ نَفَذُوا أَقْطَارَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كَانُوا فِي سُلْطَانِ اللَّهِ، وَلَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِالْمَوْتِ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَاعْلَمُوا"