سورة الرحمن
القول في تأويل قوله تعالى: يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران فبأي آلاء ربكما تكذبان فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان فبأي آلاء ربكما تكذبان يقول تعالى ذكره: يرسل عليكما أيها الثقلان يوم القيامة شواظ من نار وهو لهبها من حيث تشتعل وتؤجج بغير
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ {شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ} [الرحمن: 35] «الدُّخَانُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ اللَّهَبِ لَيْسَ بِدُخَانِ الْحَطَبِ» [ص: 224] وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {شُوَاظٌ} [الرحمن: 35] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، غَيْرَ ابْنِ أَبِي إِسْحَاقَ {شُوَاظٌ} [الرحمن: 35] بِضَمِّ الشِّينِ، وَقَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ (شِوَاظٌ مِنْ نَارٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ، وَهُمَا لُغَتَانِ، مِثْلَ الصُّوَارِ مِنَ الْبَقَرِ، وَالصِّوَارِ بِكَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا وَأَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ ضَمُّ الشِّينِ، لِأَنَّهَا اللُّغَةُ الْمَعْرُوفَةُ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ قِرَاءَةُ الْقُرَّاءِ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ"