سورة الرحمن
وأما قوله: ونحاس فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني به، فقال بعضهم: عني به الدخان
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ: ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ قَتَادَةَ، {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ} [الرحمن: 35] قَالَ: «يُخَوِّفُهُمْ بِالنَّارِ وَبِالنُّحَاسِ» وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِالنُّحَاسِ: [ص: 226] الدُّخَانُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَكَرَ أَنَّهُ يُرْسَلُ عَلَى هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ، وَهُوَ النَّارُ الْمَحْضَةُ الَّتِي لَا يَخْلِطُهَا دُخَانٌ وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْكَلَامِ أَنَّهُ تَوَعَّدَهُمْ بِنَارٍ هَذِهِ صِفَتُهَا أَنْ يُتْبِعَ ذَلِكَ الْوَعْدَ بِمَا هُوَ خِلَافُهَا مِنْ نَوْعِهَا مِنَ الْعَذَابِ دُونَ مَا هُوَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا، وَذَلِكَ هُوَ الدُّخَانُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الدُّخَانَ نُحَاسًا بِضَمِّ النُّونِ، وَنِحَاسًا بِكَسْرِهَا، وَالْقُرَّاءُ مُجْمِعَةٌ عَلَى ضَمِّهَا، وَمِنَ النَّحَّاسِ بِمَعْنَى الدُّخَانِ، قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ:
يَضُوءُ كَضَوْءِ سِرَاجِ السَّليـ ... ـطِ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِيهِ نُحَاسًا
يَعْنِي: دُخَانًا"