سورة الواقعة
القول في تأويل قوله تعالى: إن هذا لهو حق اليقين فسبح باسم ربك العظيم يقول تعالى ذكره: إن هذا الذي أخبرتكم به أيها الناس من الخبر عن المقربين وأصحاب اليمين، وعن المكذبين الضالين، وما إليه صائرة أمورهم لهو حق اليقين يقول: لهو الحق من الخبر اليقين لا
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ} [الواقعة: 93] حَتَّى خَتَمَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ تَارِكًا أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ حَتَّى يُوقِفَهُ عَلَى الْيَقِينِ [ص: 383] مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَأَيْقَنَ فِي الدُّنْيَا، فَنَفَعَهُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَمَّا الْكَافِرُ، فَأَيْقَنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ لَا يَنْفَعُهُ \"" وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ إِضَافَةِ الْحَقِّ إِلَى الْيَقِينِ، وَالْحَقُّ يَقِينٌ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوَيِّي الْبَصْرَةِ قَالَ: حَقُّ الْيَقِينِ، فَأَضَافَ الْحَقَّ إِلَى الْيَقِينِ، كَمَا قَالَ: {وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] أَيْ ذَلِكَ دِينُ الْمِلَّةِ الْقَيِّمَةِ، وَذَلِكَ حَقُّ الْأَمْرِ الْيَقِينِ قَالَ: وَأَمَّا هَذَا رَجُلُ السُّوءِ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ هَذَا الرَّجُلُ السُّوءُ، كَمَا يَكُونُ فِي الْحَقِّ الْيَقِينِ، لِأَنَّ السُّوءَ لَيْسَ بِالرَّجُلِ، وَالْيَقِينُ هُوَ الْحَقُّ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ: الْيَقِينُ نَعْتٌ لِلْحَقِّ، كَأَنَّهُ قَالَ: الْحَقُّ الْيَقِينُ، وَالدِّينُ الْقَيِّمُ، فَقَدْ جَاءَ مِثْلُهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ وَالْقُرْآنِ {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ} [يوسف: 109] {وَالدَّارُ الْآخِرَةُ} [الأعراف: 169] قَالَ: فَإِذَا أُضِيفَ تُوُهِّمَ بِهِ غَيْرُ الْأَوَّلِ"