سورة الحديد
وقوله: والشهداء عند ربهم اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: والشهداء عند ربهم منفصل من الذي قبله، والخبر عن الذين آمنوا بالله ورسله، متناه عند قوله: الصديقون والصديقون مرفوعون بقوله: هم، ثم ابتدئ الخبر عن الشهداء فقيل: والشهداء عند ربهم لهم
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ، يَقُولُ: ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ، يَقُولُ، فِي قَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ} [الحديد: 19] «هَذِهِ [ص: 414] مَفْصُولَةٌ، سَمَّاهُمُ اللَّهُ صِدِّيقِينَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا رُسُلَهُ» ، ثُمَّ قَالَ: {وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} [الحديد: 19] «هَذِهِ مَفْصُولَةٌ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ قَوْلُهُ: {وَالشُّهَدَاءُ} [النساء: 69] مِنْ صِفَةِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ؛ قَالُوا: إِنَّمَا تَنَاهَى الْخَبَرُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا عِنْدَ قَوْلِهِ: {وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [الحديد: 19] ثُمَّ ابْتُدِئَ الْخَبَرُ عَمَّا لَهُمْ، فَقِيلَ: لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ"