سورة الحشر
القول في تأويل قوله تعالى: وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير يقول تعالى ذكره: والذي رده الله على رسوله منهم، يعني من أموال بني النضير. يقال منه: فاء الشيء على فلان:
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [الحشر: 6] الْآيَةُ، يَقُولُ: مَا قَطَعْتُمْ إِلَيْهَا وَادِيًا، وَلَا سِرْتُمْ إِلَيْهَا سَيْرًا، وَإِنَّمَا كَانَ حَوَائِطُ لِبَنِي النَّضِيرِ طُعْمَةً أَطْعَمَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَعْطَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهَ، فَهِيَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً فَإِنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِرَسُولِهِ وَمَا بَقِيَ غَنِيمَةٌ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا»