سورة المنافقون
وقوله: ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون يقول تعالى ذكره: ورأيتهم يعرضون عما دعوا إليه وجوههم وهم مستكبرون يقول: وهم مستكبرون عن المصير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم؛ وإنما عني بهذه الآيات كلها فيما ذكر عبد الله بن أبي ابن سلول، وذلك أنه قال
ذِكْرُ الرِّوَايَةِ الَّتِي جَاءَتْ بِذَلِكَ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَمِّي فِي غَزَاةٍ، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا، لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ؛ قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي، فَذَكَرَهُ عَمِّي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ إِلَيَّ، فَحَدَّثْتُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَصْحَابَهُ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، قَالَ: فَكَذَّبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَدَّقَهُ، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ؛ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ، فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَقَتَكَ، قَالَ: حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِذَا جَاءَكَ [ص: 656] الْمُنَافِقُونَ} [المنافقون: 1] قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ»"