سورة المنافقون
القول في تأويل قوله تعالى: وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون يقول تعالى ذكره: وأنفقوا أيها المؤمنون بالله ورسوله من الأموال
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [المنافقون: 10] قَالَ: الزَّكَاةُ وَالْحَجُّ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [المنافقون: 10] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ غَيْرَ ابْنِ مُحَيْصِنٍ وَأَبِي عَمْرٍو: {وَأَكُنْ} [يوسف: 33] جَزْمًا عَطْفًا بِهَا عَلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {فَأَصَّدَّقَ} [المنافقون: 10] لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ الْفَاءُ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: {فَأَصَّدَّقَ} [المنافقون: 10] لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ الْفَاءُ كَانَ جَزْمًا. وَقَرَأَ ذَلِكَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ وَأَبُو عَمْرٍو: (وَأَكُونَ) بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ وَنَصْبِ (وَأَكُونَ) عَطْفًا بِهِ عَلَى قَوْلِهِ: {فَأَصَّدَّقَ} [المنافقون: 10] فَنَصْبُ قَوْلِهِ (وَأَكُونَ) إِذْ كَانَ قَوْلُهُ: {فَأَصَّدَّقَ} [المنافقون: 10] نَصَبًا. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ