سورة التغابن
القول في تأويل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم يصدونكم عن سبيل الله، ويثبطونكم عن
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} [التغابن: 14] كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ تَمْنَعُهُ زَوْجَتُهُ وَوَلَدُهُ، وَلَمْ يَأْلُوا يُثَبِّطُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ اللَّهُ: إِنَّهُمْ عَدُوٌّ لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَامْضُوا لِشَأْنِكُمْ، فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا مُنِعَ وُثُبِّطَ مَرَّ بِأَهْلِهِ وَأَقْسَمْ، وَالْقَسَمُ يَمِينٌ لَيَفْعَلَنَّ وَلَيُعَاقِبَنَّ أَهْلَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التغابن: 14]