سورة التغابن
وقوله: فاتقوا الله ما استطعتم يقول تعالى ذكره: واحذروا الله أيها المؤمنون وخافوا عقابه، وتجنبوا عذابه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، والعمل بما يقرب إليه ما أطقتم وبلغه وسعكم. وذكر أن قوله: فاتقوا الله ما استطعتم نزل بعد قوله: اتقوا الله حق تقاته
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} [التغابن: 16] هَذِهِ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ، وَكَانَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْزَلَ قَبْلَ ذَلِكَ: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَحَقَّ تُقَاتِهِ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى، ثُمَّ خَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرَهُ عَنْ عِبَادِهِ، فَأَنْزَلَ الرُّخْصَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} [التغابن: 16] فِيمَا اسْتَطَعْتَ يَا ابْنَ آدَمَ، عَلَيْهَا بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ