سورة الطلاق
وقوله: ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة يقول جل ثناؤه: لا تخرجوهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة أنها فاحشة لمن عاينها أو علمها. واختلف أهل التأويل في معنى الفاحشة التي ذكرت في هذا الموضع، والمعنى الذي من أجله أذن الله بإخراجهن في حال كونهن في العدة من
حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: ثني مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فِي قَوْلِهِ: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1] قَالَ: خُرُوجُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَاحِشَةٌ [ص: 36] وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِالْفَاحِشَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْمَعْصِيَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْفَاحِشَةَ هِيَ كُلُّ أَمْرٍ قَبِيحٍ تَعَدَّى فِيهِ حَدَّهُ، فَالزِّنَى مِنْ ذَلِكَ، وَالسَّرِقُ وَالْبَذَاءُ عَلَى الْأَحْمَاءِ، وَخُرُوجُهَا مُتَحَوِّلَةً عَنْ مَنْزِلِهَا الَّذِي يُلْزِمُهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ مِنْهُ، فَأَيُّ ذَلِكَ فَعَلَتْ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا، فَلِزَوْجِهَا إِخْرَاجُهَا مِنْ بَيْتِهَا ذَلِكَ، لِإِتْيَانِهَا بِالْفَاحِشَةِ الَّتِي رَكِبَتْهَا"