سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله يعني بذلك جل ثناؤه: فإن أحصرتم فأردتم الإحلال من إحرامكم، فعليكم ما استيسر من الهدي، ولا تحلوا من إحرامكم إذا أحصرتم حتى يبلغ الهدي الذي أوجبته عليكم لإحلالكم من إحرامكم الذي أحصرتم فيه
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني اللَّيْثُ، قَالَ: ثني عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَالَ: «مَنْ أُحْصِرَ بَعْدَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ، فَحَبَسَهُ خَوْفٌ، أَوْ مَرَضٌ، أَوْ خَلَا لَهُ ظَهْرٌ يَحْمِلُهُ أَوْ شَيْءٌ مِنَ الْأُمُورِ كُلِّهَا، فَإِنَّهُ يَتَعَالَجُ لِحَبْسِهِ ذَلِكَ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنَ النِّسَاءِ، وَالطِّيبِ، وَيَفْتَدِيَ بِالْفِدْيَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا صِيَامٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نُسُكٍ. فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَهُوَ بِمَحْبَسِهِ ذَلِكَ، أَوْ فَاتَهُ أَنْ يَقِفَ فِي مَوَاقِفَ عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَصَارَتْ حَجَّتُهُ عُمْرَةً؛ يَقْدَمُ مَكَّةَ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ثُمَّ حَلَقَ رَأْسَهُ، أَوْ قَصَّرَ، ثُمَّ حَلَّ مِنَ النِّسَاءِ، وَالطِّيبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. ثُمَّ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ قَابِلًا، وَيَهْدِيَ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْهَدْيِ»