سورة الجن
وقوله: ما اتخذ صاحبة يعني زوجة ولا ولدا. واختلفت القراء في قراءة قوله: وأنه تعالى فقرأه أبو جعفر القارئ وستة أحرف أخر بالفتح، منها: أنه استمع نفر وأن المساجد لله وأنه كان يقول سفيهنا وأنه كان رجال من الإنس وأنه لما قام عبد الله يدعوه وأن لو استقاموا
فَإِنَّهُمْ يَفْتَحُونَ جَمِيعَ مَا فِي آخِرِ سُورَةِ النَّجْمِ وَأَوَّلِ سُورَةِ الْجِنِّ إِلَّا قَوْلَهُ {فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا} [الجن: 1] وَقَوْلَهُ: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي} [الجن: 20] وَمَا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَأَنَّهُمْ يَكْسِرُونَ ذَلِكَ غَيْرَ قَوْلِهِ: {لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ} [الجن: 28] وَأَمَّا عَاصِمٌ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْسِرُ جَمِيعَهَا إِلَّا قَوْلَهُ: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} [الجن: 18] فَإِنَّهُ كَانَ يَفْتَحُهَا، وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْسِرُ جَمِيعَهَا إِلَّا قَوْلَهُ: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ} فَإِنَّهُ كَانَ يَفْتَحُ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا؛ فَأَمَّا الَّذِينَ فَتَحُوا جَمِيعَهَا إِلَّا فِي مَوْضِعِ الْقَوْلِ، كَقَوْلِهِ: {فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا} [الجن: 1] وَقَوْلِهِ: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي} [الجن: 20] وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ عَطَفُوا أَنَّ فِيَ كُلِّ السُّورَةِ عَلَى قَوْلِهِ فَآمَنَّا بِهِ وَآمَنَّا بِكُلِّ ذَلِكَ، فَفَتَحُوهَا بِوُقُوعِ الْإِيمَانِ عَلَيْهَا. وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: لَا يَمْنَعَنَّكِ أَنْ تَجِدَ الْإِيمَانَ يُقَبَّحُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ مِنَ الْفَتْحِ، وَأَنَّ الَّذِي يُقَبَّحُ مَعَ ظُهُورِ الْإِيمَانِ قَدْ يَحْسُنُ فِيهِ فِعْلٌ مُضَارَعٌ لِلْإِيمَانِ، فَوَجَبَ فَتْحُ أَنَّ كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ:
[البحر الوافر]