سورة الجن
القول في تأويل قوله تعالى: إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لمشركي العرب: إني لا أملك لكم ضرا ولا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: {إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ} [الجن: 23] فَذَلِكَ الَّذِي أَمْلِكُ بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ مَعْنًى آخَرَ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ إِلَّا حَرْفَيْنِ، وَتَكُونَ لَا مُنْقَطِعَةً مِنْ إِنْ فَيَكُونَ مَعْنَى الْكَلَامِ: قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ إِنْ لَمْ أُبَلِّغْ رِسَالَاتِهِ؛ وَيَكُونَ نَصْبُ الْبَلَاغِ مِنْ إِضْمَارِ فِعْلٍ مِنَ الْجَزَاءِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: إِنْ لَا قِيَامًا فَقُعُودًا، وَإِنْ لَا إِعْطَاءً فَرَدًّا جَمِيلًا، بِمَعْنَى: إِنْ لَا تَفْعَلِ الْإِعْطَاءَ فَرَدًّا جَمِيلًا