سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي يعني بذلك جل ثناؤه: فإن أحصرتم أيها المؤمنون فما استيسر من الهدي , فإذا أمنتم فزال عنكم خوفكم من عدوكم أو هلاككم من مرضكم فتمتعتم بعمرتكم إلى حجكم , فعليكم ما استيسر من الهدي. ثم
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} [البقرة: 196] ، قَالَ: \" إِذَا أَهَلَّ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ فَأُحْصِرَ. قَالَ: يَبْعَثُ بِمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةً. قَالَ: فَإِنْ عَجِلَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ , وَحَلَقَ رَأْسَهُ , أَوْ مَسَّ طِيبًا , أَوْ تَدَاوَى , كَانَ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ , أَوْ صَدَقَةٍ , أَوْ نُسُكٍ. {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} [البقرة: 196] : فَإِذَا بَرَأَ فَمَضَى مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ حَتَّى أَتَى الْبَيْتَ حَلَّ مِنْ حَجِّهِ بِعُمْرَةٍ وَكَانَ عَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ. وَإِنْ هُوَ رَجَعَ وَلَمْ يُتِمَّ إِلَى الْبَيْتِ مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ , فَإِنَّ عَلَيْهِ حَجَّةً، وَعُمْرَةً، وَدَمًا لِتَأْخِيرِهِ الْعُمْرَةَ. فَإِنْ هُوَ رَجَعَ مُتَمَتِّعًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ , فَإِنَّ عَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةً , فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ \"" قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , فَقَالَ: كَذَلِكَ قَالَ [ص: 414] ابْنُ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ"