سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي يعني بذلك جل ثناؤه: فإن أحصرتم أيها المؤمنون فما استيسر من الهدي , فإذا أمنتم فزال عنكم خوفكم من عدوكم أو هلاككم من مرضكم فتمتعتم بعمرتكم إلى حجكم , فعليكم ما استيسر من الهدي. ثم
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] ، \" أَمَّا الْمُتْعَةُ فَالرَّجُلُ يُحْرِمُ بِحَجَّةٍ , ثُمَّ يَهْدِمُهَا بِعُمْرَةٍ. وَقَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُسْلِمِينَ حَاجًّا , حَتَّى إِذَا أَتَوْا مَكَّةَ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَحِلَّ فَلْيَحِلَّ» , قَالُوا: فَمَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنَا مَعِي هَدْيٌ» وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ مُعْتَمِرًا مِنْ أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ , فَإِذَا قَضَى عُمْرَتَهُ أَقَامَ حَلَالًا بِمَكَّةَ حَتَّى يُنْشِئَ مِنْهَا الْحَجَّ , فَيَحُجُّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ , فَيَكُونُ مُسْتَمْتِعًا بِإِحْلَالٍ إِلَى إِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ"