سورة المدثر
وقوله: ولا تمنن تستكثر اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولا تعط يا محمد عطية لتعطى أكثر منها.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدثر: 6] قَالَ: لَا تَمْنُنْ بِالنُّبُوَّةِ وَالْقُرْآنِ الَّذِي أَرْسَلْنَاكَ بِهِ تَسْتَكْثِرُهُمْ بِهِ، تَأْخُذُ عَلَيْهِ عِوَضًا مِنَ الدُّنْيَا وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا تَمْنُنْ عَلَى رَبِّكَ مِنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ عَمَلَكَ الصَّالِحَ. [ص: 417] وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ آيَاتٍ تَقَدَّمَ فِيهِنَّ أَمْرُ اللَّهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَدِّ فِي الدُّعَاءِ إِلَيْهِ، وَالصَّبْرِ عَلَى مَا يَلْقَى مِنَ الْأَذَى فِيهِ، فَهَذِهِ بِأَنْ تَكُونَ مِنْ أَنْوَاعِ تِلْكَ، أَشْبَهُ مِنْهَا بِأَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِهَا. وَذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَتِهِ: «وَلَا تَمْنُنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ»"