سورة الإنسان
القول في تأويل قوله تعالى: يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا يقول تعالى ذكره: إن الأبرار الذين يشربون من كأس كان مزاجها كافورا، بروا بوفائهم لله
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنْ سُفْيَانَ، قَوْلُهُ: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان: 7] قَالَ: فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ اجْتُزِئَ بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَهُوَ كَانَ ذَلِكَ. وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا، كَانُوا يُوفُونَ بِالنَّذْرِ، فَتَرَكَ ذِكْرَ كَانُوا لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا؛ وَالنَّذْرُ: هُوَ كُلُّ مَا أَوْجَبَهُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ فِعْلٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
[البحر الكامل]
الشَّاتِمَيْ عِرْضِي وَلَمْ أَشْتُمْهُمَا ... وَالنَّاذِرِينَ إِذَا لَمَ الْقَهُمَا دَمِي"