سورة الإنسان
وقوله: قدروها تقديرا يقول: قدروا تلك الآنية التي يطاف عليهم بها تقديرا على قدر ريهم لا تزيد ولا تنقص عن ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا} [الإنسان: 16] قَالَ: قُدِّرَتْ لِلْكَفِّ وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا} [الإنسان: 16] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ: {قَدَّرُوهَا} [الإنسان: 16] بِفَتْحِ الْقَافِ، بِمَعْنَى: قَدَّرَهَا لَهُمُ السُّقَاةُ الَّذِينَ يَطُوفُونَ بِهَا عَلَيْهِمْ. وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُمْ قَرَءُوا ذَلِكَ بِضَمِّ الْقَافِ، بِمَعْنَى: قُدِّرَتْ عَلَيْهِمْ، فَلَا زِيَادَةَ فِيهَا وَلَا نُقْصَانَ. [ص: 560] وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِهَا فَتْحُ الْقَافِ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ"