سورة الإنسان
القول في تأويل قوله تعالى: عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا يقول تعالى ذكره: فوقهم، يعني فوق هؤلاء الأبرار ثياب سندس. وكان بعض أهل التأويل يتأول قوله: عاليهم فوق حجالهم المثبتة عليهم ثياب سندس وليس ذلك بالقول
عَلَاهُمْ فَهُوَ عَالِيَهُمُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْقِرَاءَةِ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَبَعْضِ قُرَّاءِ مَكَّةَ: (عَالِيهِمْ) بِتَسْكِينِ الْيَاءِ. وَكَانَ عَاصِمٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ كَثِيرٍ يَقْرَءُونَهُ بِفَتْحِ الْيَاءِ، فَمَنْ فَتَحَهَا جَعَلَ قَوْلَهُ {عَالِيَهُمْ} [الإنسان: 21] اسْمًا رَافِعًا لِلثِّيَابِ، مِثْلُ قَوْلِ الْقَائِلِ: ظَاهِرُهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ.