سورة المرسلات
القول في تأويل قوله تعالى: والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا اختلف أهل التأويل في معنى قول الله: والمرسلات عرفا فقال بعضهم: معنى ذلك: والرياح المرسلات يتبع بعضها بعضا، قالوا: والمرسلات: هي
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حُدِّثْتُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ بُرَيْدَةَ، فِي قَوْلِهِ: {عُرْفًا} [المرسلات: 1] قَالَ: يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا [ص: 583] وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَقْسَمَ بِالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا، وَقَدْ تُرْسَلُ عُرْفًا الْمَلَائِكَةُ، وَتُرْسَلُ كَذَلِكَ الرِّيَاحُ، وَلَا دَلَالَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِذَلِكَ أَحَدُ الْحِزْبَيْنِ دُونَ الْآخَرِ؛ وَقَدْ عَمَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِإِقْسَامِهِ بِكُلِّ مَا كَانَتْ صِفَتُهُ مَا وَصَفَ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ صِفَتُهُ كَذَلِكَ، فَدَاخِلٌ فِي قَسَمِهِ ذَلِكَ مَلَكًا أَوْ رِيحًا أَوْ رَسُولًا مِنْ بَنِي آدَمَ مُرْسَلًا"