سورة النبإ
وقوله: إلا حميما وغساقا يقول تعالى ذكره: لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما قد أغلي حتى انتهى حره، فهو كالمهل يشوي الوجوه، ولا برد إلا غساقا واختلف أهل التأويل في معنى الغساق، فقال بعضهم: هو ما سال من صديد أهل جهنم
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حُدِّثْتُ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: الْغَسَّاقُ: بِالطَّخَارِيَّةِ: هُوَ الْمُنْتِنُ وَالْغَسَّاقُ عِنْدِي: هُوَ الْفَعَّالُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: غَسَقَتْ عَيْنُ فُلَانٍ: إِذَا سَالَتْ دُمُوعُهَا، وَغَسَقَ الْجُرْحُ: إِذَا سَالَ صَدِيدُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ: {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} [الفلق: 3] يَعْنِي بِالْغَاسِقِ: اللَّيْلَ إِذَا لَبِسَ الْأَشْيَاءَ وَغَطَّاهَا؛ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ هُجُومَهُ عَلَى الْأَشْيَاءِ، هُجُومَ السَّيْلِ السَّائِلِ؛ فَإِذَا كَانَ الْغَسَّاقُ هُوَ مَا وَصَفْتُ مِنَ الشَّيْءِ السَّائِلِ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَالَ: الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ يَذُوقُونَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الشَّرَابِ، هُوَ السَّائِلُ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ فِي جَهَنَّمَ، الْجَامِعُ مَعَ شِدَّةِ بَرْدِهِ النَّتَنَ