سورة عبس
وقوله: بأيدي سفرة يقول: الصحف المكرمة بأيدي سفرة، جمع سافر واختلف أهل التأويل فيهم ما هم؟ فقال بعضهم: هم كتبة
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ} [عبس: 16] قَالَ: السَّفَرَةُ: الَّذِينَ يُحْصَوْنَ الْأَعْمَالَ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ: قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ يَسْفِرُونَ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ بِالْوَحْيِ. وَسَفَيرُ الْقَوْمِ: الَّذِي يَسْعَى بَيْنَهُمْ بِالصُّلْحِ، يُقَالُ: سَفَرْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ: إِذَا أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الوافر]
وَمَا أَدَعُ السِّفَارَةَ بَيْنَ قَوْمِي ... وَمَا أَمْشِي بِغِشٍّ إِذْ مَشَيْتُ
وَإِذَا وُجِّهَ الْتَأْوِيلِ إِلَى مَا قُلْنَا، احْتَمَلَ الْوَجْهُ الَّذِي قَالَهُ الْقَائِلُونَ هُمُ الْكَتَبَةُ، وَالَّذِي قَالَهُ الْقَائِلُونَ هُمُ الْقُرَّاءُ، لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ هِيَ الَّتِي تَقْرَأُ الْكُتُبَ، وَتَسْفِرُ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ رُسُلِهِ"