سورة التكوير
القول في تأويل قوله تعالى: وإذا الوحوش حشرت وإذا البحار سجرت وإذا النفوس زوجت وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت وإذا الصحف نشرت اختلف أهل التأويل في معنى قوله: وإذا الوحوش حشرت فقال بعضهم: معنى ذلك: ماتت
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، {وَإِذَا الْوحُوشُ حُشِرَتْ} [التكوير: 5] إِنَّ هَذِهِ الْخَلَائِقَ مُوَافِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقْضِي اللَّهُ فِيهَا مَا يَشَاءُ وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى حُشِرَتْ: جُمِعَتْ، فَأُمِيتَتْ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ مَعْنَى الْحَشْرِ: الْجَمْعُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ {وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً} [ص: 19] يَعْنِي: مَجْمُوعَةً. وَقَوْلُهُ: {فَحَشَرَ فَنَادَى} [النازعات: 23] وَإِنَّمَا يُحْمَلُ تَأْوِيلُ الْقُرْآنِ عَلَى الْأَغْلَبِ الظَّاهِرِ مِنْ تَأْوِيلِهِ، لَا عَلَى الْأَنْكَرِ الْمَجْهُولِ