سورة الطارق
وقوله: إنه على رجعه لقادر يقول تعالى ذكره: إن هذا الذي خلقكم أيها الناس من هذا الماء الدافق، فجعلكم بشرا سويا، بعد أن كنتم ماء مدفوقا، على رجعه لقادر. واختلف أهل التأويل في الهاء التي في قوله: على رجعه على ما هي عائدة، فقال بعضهم: هي عائدة على
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: \" {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} [الطارق: 8] يَقُولُ: إِنْ شِئْتُ رَدَدْتُهُ مِنَ الْكِبَرِ إِلَى الشَّبَابِ، وَمِنَ الشَّبَابِ إِلَى الصِّبَا، وَمِنَ الصِّبَا إِلَى النُّطْفَةِ \"" وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَكُونُ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ: {عَلَى رَجْعِهِ} [الطارق: 8] مِنْ ذِكْرِ الْإِنْسَانِ. وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ زَعَمَ أَنَّ الْهَاءَ لِلْإِنْسَانِ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى إِحْيَائِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ لَقَادِرٌ"