سورة الأعلى
وقوله: بل تؤثرون الحياة الدنيا يقول للناس: بل تؤثرون أيها الناس زينة الحياة الدنيا على الآخرة والآخرة خير لكم وأبقى يقول: وزينة الآخرة خير لكم أيها الناس وأبقى بقاء، لأن الحياة الدنيا فانية، والآخرة باقية، لا تنفد ولا تفنى. وبنحو الذي قلنا في ذلك
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: ثنا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَرْفَجَةَ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: اسْتَقْرَأْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فَلَمَّا بَلَغَ: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [الأعلى: 16] تَرَكَ الْقِرَاءَةَ، وَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَقَالَ: آثَرْنَا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ، فَسَكَتَ الْقَوْمُ، فَقَالَ: آثَرْنَا الدُّنْيَا لَأَنَّا رَأَيْنَا زِينَتَهَا وَنِسَاءَهَا وَطَعَامَهَا وَشَرَابَهَا، وَزُوِيَتْ عَنَّا الْآخِرَةُ، فَاخْتَرْنَا هَذَا الْعَاجِلَ، وَتَرَكْنَا الْآجِلَ \" وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [الأعلى: 16] فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ [ص: 323] قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: {بَلْ تُؤْثِرُونَ} [الأعلى: 16] بِالتَّاءِ، إِلَّا أَبَا عَمْرٍو، فَإِنَّهُ قَرَأَهُ بِالْيَاءِ، وَقَالَ: يَعْنِي الْأَشْقِيَاءَ. وَالَّذِي لَا أُوثِرُ عَلَيْهِ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ التَّاءُ، لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ. وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ: «بَلْ أَنْتُمْ تُؤْثِرُونَ» فَذَلِكَ أَيْضًا شَاهِدٌ لِصِحَّةِ الْقِرَاءَةِ بِالتَّاءِ"