سورة الفجر
وقوله: بل لا تكرمون اليتيم يقول تعالى ذكره: بل إنما أهنت من أهنت من أجل أنه لا يكرم اليتيم، فأخرج الكلام على الخطاب، فقال: بل لستم تكرمون اليتيم، فلذلك أهنتكم ولا تحاضون على طعام المسكين اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه من أهل المدينة أبو جعفر
: (يَحُضُّونَ) بِالْيَاءِ وَحَذْفِ الْأَلِفِ، بِمَعْنَى: وَلَا يُكْرَمُ الْقَائِلُونَ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ رَبِّي أَكْرَمَنِي، وَإِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ رَبِّي أَهَانَنِي الْيَتِيمُ (وَلَا يَحُضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) وَكَذَلِكَ يَقْرَأُ الَّذِينَ ذَكَرْنَا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ (يُكْرِمُونَ) وَسَائِرُ الْحُرُوفِ مَعَهَا بِالْيَاءِ، عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ الَّذِينَ ذَكَرْتُ، وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَرَأَ: (تُحَاضُّونَ) بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَإِثْبَاتِ الْأَلِفِ، بِمَعْنَى: وَلَا تُحَافِظُونَ، وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي: أَنَّ هَذِهِ قِرَاءَاتٌ مَعْرُوفَاتٌ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ، أَعْنِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثَ صَحِيحَاتِ الْمَعَانِي، فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ