سورة البلد
وقوله: وهديناه النجدين يقول تعالى ذكره: وهديناه الطريقين، ونجد: طريق في ارتفاع واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: عني بذلك: نجد الخير، ونجد الشر، كما قال: إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا مِهْرَانُ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ مُجَاهِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: الثَّدْيَانِ وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِذَلِكَ طَرِيقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ نَعْلَمُهُ غَيْرَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا؛ وَالثَّدْيَانِ، وَإِنْ كَانَا سَبِيلَيِ اللَّبَنِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِذْ عَدَّدَ عَلَى الْعَبْدِ نِعَمَهُ بِقَوْلِهِ: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ} [الإنسان: 3] إِنَّمَا عَدَّدَ عَلَيْهِ هِدَايَتَهُ إِيَّاهُ إِلَى سَبِيلِ الْخَيْرِ مِنْ نِعَمِهِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 10]