سورة الليل
وقوله: وما خلق الذكر والأنثى يحتمل الوجهين اللذين وصفت في قوله: والسماء وما بناها والأرض وما طحاها وهو أن يجعل ما بمعنى من، فيكون ذلك قسما من الله جل ثناؤه بخالق الذكر والأنثى، وهو ذلك الخالق، وأن تجعل ما مع ما بعدها بمعنى المصدر، ويكون قسما بخلقه
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ الضَّبِّيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ أَبِي شِبْلٍ: أَنَّهُ أَتَى الشَّامَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ قَامَ إِلَى حَلْقَةٍ فَجَلَسَ فِيهَا؛ قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَيَّ، فَعَرَفْتُ فِيهِ تَحَوُّشَ الْقَوْمِ وَهَيْبَتَهُمْ لَهُ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدِ اسْتَجَابَ دَعْوَتِي، فَإِذَا ذَلِكَ الرَّجُلُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَ عَلْقَمَةُ: دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِيَ جَلِيسًا صَالِحًا، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَنْتَ، قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الْكُوفَةِ، أَوْ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنَ الْكُوفَةِ. قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطْهَرَةِ، يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ، أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ مِنْ أَجِيرَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَجِيمِ، يَعْنِي عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ، أَوْ أَحَدٌ غَيْرُهُ، يَعْنِي حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ كَمَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرَأُ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَنَا، قَالَ: اقْرَأْ: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل: 2] وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى قَالَ عَلْقَمَةُ: فَقَرَأْتُ: «الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى» ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، كَذَا أَقْرَأَنِيهَا [ص: 460] رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُوهُ إِلَى فِي، فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّونَنِي عَنْهَا"