سورة الليل
وقوله: فأما من أعطى واتقى يقول تعالى ذكره: فأما من أعطى واتقى منكم أيها الناس في سبيل الله، ومن أمره الله بإعطائه من ماله، وما وهب له من فضله، واتقى الله واجتنب محارمه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} [الليل: 6] قَالَ: صَدَّقَ الْمُؤْمِنُ بِمَوْعُودِ اللَّهِ الْحَسَنِ [ص: 465] وَأَشْبَهُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ، وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ عِنْدِي: قَوْلُ مَنْ قَالَ: عُنِيَ بِهِ التَّصْدِيقُ بِالْخَلَفِ مِنَ اللَّهِ عَلَى نَفَقَتِهِ وَإِنَّمَا قُلْتُ: ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ قَبْلَهُ مُنْفِقًا أَنْفَقَ طَالِبًا بِنَفَقَتِهِ الْخَلَفَ مِنْهَا، فَكَانَ أَوْلَى الْمَعَانِي بِهِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَقِيبَهُ الْخَبَرُ عَنْ تَصْدِيقِهِ بِوَعْدِ اللَّهِ إِيَّاهُ بِالْخَلَفِ إِذْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَرْضَاهُ، مَعَ أَنَّ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ وَرَدَ. ذِكْرُ الْخَبَرِ الْوَارِدِ بِذَلِكَ"