سورة التين
القول في تأويل قوله تعالى: والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: والتين والزيتون فقال بعضهم: عني بالتين:
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} [التين: 1] يَعْنِي: مَسْجِدَ نُوحٍ الَّذِي بُنِيَ عَلَى الْجُودِيِّ، وَالزَّيْتُونُ: بَيْتُ الْمَقْدِسِ؛ قَالَ: وَيُقَالُ: التِّينُ وَالزَّيْتُونُ وَطُورُ سِينِينَ: ثَلَاثَةُ مَسَاجِدَ بِالشَّامِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: قَوْلُ مَنْ قَالَ: التِّينُ: هُوَ التِّينُ الَّذِي يُؤْكَلُ، وَالزَّيْتُونُ: هُوَ الزَّيْتُونُ الَّذِي يُعْصَرُ مِنْهُ الزَّيْتُ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَلَا يُعْرَفُ جَبَلٌ يُسَمَّى تِينًا، وَلَا جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ زَيْتُونٌ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: أَقْسَمَ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. وَالْمُرَادُ مِنَ الْكَلَامِ: الْقَسَمُ بِمَنَابِتِ التِّينِ، وَمَنَابِتِ الزَّيْتُونِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَذْهَبًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَنَّهُ كَذَلِكَ، دَلَالَةٌ فِي ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ، وَلَا مِنْ قَوْلِ مَنْ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ، لِأَنَّ دِمَشْقَ بِهَا مَنَابِتُ التِّينِ، وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ مَنَابِتُ الزَّيْتُونِ