سورة التين
وقوله: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات اختلف أهل التأويل في معنى هذا الاستثناء، فقال بعضهم: هو استثناء صحيح من قوله ثم رددناه أسفل سافلين قالوا: وإنما جاز استثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهم جمع، من الهاء في قوله ثم رددناه وهي كناية الإنسان،
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [التين: 6] قَالَ: مَنْ أَدْرَكَهُ الْهَرَمُ، وَكَانَ يَعْمَلُ صَالِحًا، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ إِذَا كَانَ يَعْمَلُ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [التين: 5] فِي جَهَنَّمَ، {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين: 6] ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [التين: 6] مُسْتَثْنُونَ مِنَ الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ} [التين: 5] وَجَازَ اسْتِثْنَاؤُهُمْ مِنْهَا إِذْ كَانَتْ كِنَايَةً لِلْإِنْسَانِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ، كَمَا قَالَ: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [العصر: 3]