سورة التكاثر
وقوله: ثم لتسألن يومئذ عن النعيم يقول: ثم ليسألنكم الله عز وجل عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا: ماذا عملتم فيه، من أين وصلتم إليه، وفيم أصبتموه، وماذا عملتم به؟ واختلف أهل التأويل في ذلك النعيم ما هو؟ فقال بعضهم: هو الأمن والصحة
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: \" {لَتُسْأَلُنَّ [ص: 611] يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ سَائِلٌ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ \"" وَكَانَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ يَقُولَانِ: \"" ثَلَاثٌ لَا يُسْأَلُ عَنْهُنَّ ابْنُ آدَمَ، وَمَا خَلَاهُنَّ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ وَالْحِسَابُ، إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ: كِسْوَةٌ يُوَارِي بِهَا سَوْءَتَهُ، وَكِسْرَةٌ يَشُدُّ بِهَا صُلْبَهُ، وَبَيْتٌ يُظِلُّهُ \"" وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ: أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ سَائِلٌ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ عَنِ النَّعِيمِ، وَلَمْ يُخَصِّصْ فِي خَبَرِهِ أَنَّهُ سَائِلُهُمْ عَنْ نَوْعٍ مِنَ النَّعِيمِ دُونَ نَوْعٍ، بَلْ عَمَّ بِالْخَبَرِ فِي ذَلِكَ عَنِ الْجَمِيعِ، فَهُوَ سَائِلُهُمْ كَمَا قَالَ عَنْ جَمِيعِ النَّعِيمِ، لَا عَنْ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ"