سورة الماعون
وقوله: ويمنعون الماعون يقول: ويمنعون الناس منافع ما عندهم، وأصل الماعون من كل شيء منفعته؛ يقال للماء الذي ينزل من السحاب: ماعون؛ ومنه قول أعشى بني ثعلبة: بأجود منه بماعونه إذا ما سماؤهم لم تغم وقال آخر يصف سحابا: يمج صبيره الماعون صبا وقال عبيد
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: \" الْمَاعُونُ: بِلِسَانِ قُرَيْشٍ: الْمَالُ \"" وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ، إِذْ كَانَ الْمَاعُونُ هُوَ مَا وَصَفْنَا قَبْلُ، وَكَانَ اللَّهُ قَدْ أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، وَأَنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُ النَّاسَ، خَبَرًا عَامًا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخُصَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ يَمْنَعُونَ النَّاسَ مَا يَتَعَاوَرُونَهُ بَيْنَهُمْ، وَيَمْنَعُونَ أَهْلَ الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ مِنَ الْحُقُوقِ، لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِعِ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِهَا النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ"