سورة الإخلاص
وقوله: الله الصمد يقول تعالى ذكره: المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له الصمد. واختلف أهل التأويل في معنى الصمد، فقال بعضهم: هو الذي ليس بأجوف، ولا يأكل ولا يشرب
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا ابْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: {الصَّمَدُ} [الإخلاص: 2] : «الدَّائِمُ» [ص: 737] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الصَّمَدُ عِنْدَ الْعَرَبِ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي يُصْمَدُ إِلَيْهِ، الَّذِي لَا أَحَدَ فَوْقَهُ، وَكَذَلِكَ تُسَمِّي أَشْرَافَهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
أَلَا بَكَرَ النَّاعِي بِخَيْرَيْ بَنِي أَسَدْ ... بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ وَبِالسَّيِّدِ الصَّمَدْ
وَقَالَ الزِّبْرِقَانُ:
[البحر البسيط]
وَلَا رَهِينَةَ إِلَّا سَيِّدٌ صَمَدُ
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْكَلِمَةِ، الْمَعْنَى الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ مَنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِهِ؛ وَلَوْ كَانَ حَدِيثُ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ صَحِيحًا، كَانَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ بِمَا عَنَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَبِمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ"