سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ويهلك الحرث والنسل اختلف أهل التأويل في وجه إهلاك هذا المنافق، الذي وصفه الله بما وصفه به من صفة إهلاك الحرث والنسل؛ فقال بعضهم
وَقَدْ قَرَأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ: (وَيُهْلِكُ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) بِرَفْعِ «يُهْلِكُ» عَلَى مَعْنَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ، وَيُهْلِكُ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَاللَّهُ لَا يَجِبُ الْفَسَادَ. فَيَرُدُّ «وَيُهْلِكُ» عَلَى «وَيَشْهَدُ اللَّهَ» عَطْفًا بِهِ عَلَيْهِ. وَذَلِكَ قِرَاءَةٌ عِنْدِي غَيْرُ جَائِزَةٍ وَإِنْ كَانَ لَهَا مَخْرَجٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ لِمُخَالَفَتِهَا لِمَا عَلَيْهِ الْحُجَّةُ مُجْمِعَةٌ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةَ: {وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ} [البقرة: 205] وَأَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُصْحَفِهِ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا: لِيُفْسِدَ فِيهَا وَلِيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ \"، وَذَلِكَ مِنْ أَدَلِّ الدَّلِيلِ عَلَى تَصْحِيحِ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ {وَيُهْلِكَ} [البقرة: 205] بِالنَّصْبِ عَطْفًا بِهِ عَلَى: {لِيُفْسِدَ فِيهَا} [البقرة: 205]"