الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 213] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْأُمَّةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَفِي النَّاسِ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ
[ص: 621] اللَّهُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا أُمَّةً وَاحِدَةً؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَ آدَمَ، وَنُوحٍ، وَهُمْ عَشْرَةُ قُرُونٍ، كُلُّهُمْ كَانُوا عَلَى شَرِيعَةِ مِنَ الْحَقِّ، فَاخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ"