الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: إِنَّ رَبَّكُمْ وَإِنْ أَذِنَ لَكُمْ فِي مُخَالَطَتِكُمُ الْيَتَامَى عَلَى مَا أَذِنَ لَكُمْ بِهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَنْ تُخَالِطُوهُمُ وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَكْلَ أَمْوَالِهِمْ بِالْبَاطِلِ، وَتَجْعَلُونَ مُخَالَطَتَكِمْ إِيَّاهُمْ ذَرِيعَةً لَكُمْ إِلَى إِفْسَادِ أَمْوَالِهِمْ، وَأَكْلِهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا، فَتَسْتَوْجِبُوا بِذَلِكَ مِنْهُ الْعُقُوبَةَ الَّتِي لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهَا، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ مَنْ خَالَطَ مِنْكُمْ يَتِيمَهُ، فَشَارَكَهُ فِي مَطْعَمِهِ، وَمَشْرَبِهِ، وَمَسْكَنِهِ، وَخَدَمِهِ، وَرُعَاتِهِ فِي حَالِ مُخَالَطَتِهِ إِيَّاهُ مَا الَّذِي يَقْصِدُ بِمُخَالَطَتِهِ إِيَّاهُ إِفْسَادَ مَالِهِ، وَأَكْلَهُ بِالْبَاطِلِ، أَمْ إِصْلَاحَهُ وَتَثْمِيرَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيَعْلَمُ أَيُّكُمُ الْمُرِيدُ إِصْلَاحَ مَالِهِ، مِنَ الْمُرِيدِ إِفْسَادَهُ"