سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فإذا تطهرن يعني تعالى ذكره بقوله: فإذا تطهرن فأتوهن فإذا اغتسلن فتطهرن بالماء فجامعوهن. فإن قال قائل: أففرض جماعهن حينئذ؟ قيل: لا. فإن قال: فما معنى قوله إذا: فأتوهن قيل: ذلك إباحة ما كان منع قبل ذلك من جماعهن وإطلاق
اغْتَسَلْنَ لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِيرُ بِالْوضُوءِ بِالْمَاءِ طَاهِرًا الطُّهْرَ لِلَّذِي يَحِلُّ لَهَا بِهِ الصَّلَاةَ، وَأَنَّ الْقَوْلَ لَا يَخْلُو فِي ذَلِكَ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ. إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ مِنَ النَّجَاسَةِ فَأْتُوهُنَّ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ، فَقَدْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَتَى انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ فَجَائِزٌ لِزَوْجِهَا جِمَاعُهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ هُنَالِكَ نَجَاسَةٌ ظَاهِرَةٌ، هَذَا إِنْ كَانَ قَوْلُهُ: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} [البقرة: 222] جَائِزًا اسْتِعْمَالُهُ فِي التَّطَهُّرِ مِنَ النَّجَاسَةِ، وَلَا أَعْلَمُهُ جَائِزًا إِلَّا عَلَى اسْتِكْرَاهِ الْكَلَامِ أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ لِلصَّلَاةِ فِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِزَوْجِهَا غِشْيَانُهَا بِانْقِطَاعِ دَمِ حَيْضِهَا، إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ نَجَاسَةٌ دُونَ التَّطَهُّرِ بِالْمَاءِ إِذَا كَانَتْ وَاجِدَتَهُ أَدَلَّ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ الطُّهْرَ الَّذِي يَجْزِيهِنَّ بِهِ الصَّلَاةَ. وَفِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ مِنَ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَحِلُّ لَهَا إِلَّا بِالِاغْتِسَالِ أَوْضَحُ الدَّلَالَةِ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنِّ غِشْيَانِهَا حَرَامٌ إِلَّا بَعْدَ الِاغْتِسَالِ، وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} [البقرة: 222] فَإِذَا اغْتَسَلْنَ فَصِرْنَ طَوَاهِرَ الطُّهْرَ الَّذِي يَجْزِيهِنَّ بِهِ الصَّلَاةُ