سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فأتوا حرثكم أنى شئتم يعني تعالى ذكره بذلك: فانكحوا مزدرع أولادكم من حيث شئتم من وجوه المأتى. والإتيان في هذا الموضع كناية عن اسم الجماع. واختلف أهل التأويل في معنى قوله: أنى شئتم فقال بعضهم: معنى أنى: كيف
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ [ص: 748] سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ، حَدَّثَهُ: أَنَّهُ، بَلَغَهُ \"" أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسُوا يَوْمًا وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ قَرِيبٌ مِنْهُمْ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: إِنِّي لَآتِي امْرَأَتِي وَهِيَ مُضْطَجِعَةٌ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: إِنِّي لَآتِيهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: إِنِّي لَآتِيهَا عَلَى جَنْبِهَا، وَبَارِكَةً فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: مَا أَنْتُمْ إِلَّا أَمْثَالُ الْبَهَائِمِ، وَلَكِنَّا إِنَّمَا نَأْتِيهَا عَلَى هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} [البقرة: 223] فَهُوَ الْقُبُلُ \"" وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى: {أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ، وَأَيِّ وَجْهٍ أَحْبَبْتُمْ"