سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فأتوا حرثكم أنى شئتم يعني تعالى ذكره بذلك: فانكحوا مزدرع أولادكم من حيث شئتم من وجوه المأتى. والإتيان في هذا الموضع كناية عن اسم الجماع. واختلف أهل التأويل في معنى قوله: أنى شئتم فقال بعضهم: معنى أنى: كيف
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ وَهُوَ عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَمُجَاهِدُ، جَالِسَانِ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَتَاهُ رَجُلٌ فَوَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ، أَوْ يَا أَبَا الْفَضْلِ أَلَا تَشْفِينِي عَنْ آيَةِ الْمَحِيضِ؟ فَقَالَ: بَلَى فَقَرَأَ: \" {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} [البقرة: 222] حَتَّى بَلَغَ آخِرَ الْآيَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنْ حَيْثُ جَاءَ الدَّمُ مِنْ ثَمَّ أُمِرْتَ أَنْ تَأْتِيَ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَبَا الْفَضْلِ كَيْفَ بِالْآيَةِ الَّتِي تَتْبَعُهَا {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] فَقَالَ: إِي وَيْحَكَ، وَفِي الدُّبُرِ مِنْ حَرْثٍ؟ لَوْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا لَكَانَ الْمَحِيضُ مَنْسُوخًا إِذَا اشْتَغَلَ مِنْ هَاهُنَا جِئْتَ مِنْ هَاهُنَا وَلَكِنْ أَنَّى شِئْتُمْ مِنَ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ \"" وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَيْنَ شِئْتُمْ، وَحَيْثُ شِئْتُمْ"