Your donation is urgently needed to keep the server running.
هذا الموقع بحاجة ماسة إلى تبرعاتكم لدعم الخادم
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} البقرة: ٢٢٩ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: تِلْكَ مَعَالِمُ فُصُولِهِ، بَيْنَ مَا أَحَلَّ لَكُمْ، وَمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، فَلَا تَعْتَدُوا مَا أَحَلَّ لَكُمْ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي بَيَّنَهَا وَفَصَّلَهَا لَكُمْ مِنَ الْحَلَالِ، إِلَى مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ، فَتَجَاوَزُوا طَاعَتَهُ إِلَى مَعْصِيَتِهِ. وَإِنَّمَا عَنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} البقرة: ٢٢٩ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي بَيَّنْتُ لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي مَضَتْ مِنْ نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ الْوَثَنِيَّاتِ، وَإِنْكَاحِ الْمُشْرِكِينَ الْمُسْلِمَاتِ، وَإِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي الْمَحِيضِ، وَمَا قَدْ بُيِّنَ فِي الْآيَاتِ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} البقرة: ١٨٧ مِمَّا أَحَلَّ لِعِبَادِهِ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ، وَمَا أَمَرَ، وَنَهَى. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي بَيَّنْتُ لَكُمْ حَلَالَهَا مِنْ حِرَامِهَا حُدُودِي، يَعْنِي بِهِ: مَعَالِمَ فُصُولِ مَا بَيْنَ طَاعَتِي، وَمَعْصِيَتِي فَلَا تَعْتَدُوهَا؛ يَقُولُ: فَلَا تَتَجَاوَزُوا مَا أَحْلَلْتُهُ لَكُمْ إِلَى مَا حَرَّمْتُهُ عَلَيْكُمْ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ إِلَى مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، وَلَا طَاعَتِي إِلَى مَعْصِيَتِي، فَإِنَّ مَنْ تَعَدَّى ذَلِكَ يَعْنِي مَنْ تَخَطَّاهُ وَتَجَاوَزَهُ إِلَى مَا حَرَّمْتُ عَلَيْهِ أَوْ نَهَيْتُهُ، فَإِنَّهُ هُوَ الظَّالِمُ، وَهُوَ الَّذِي فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ، وَوَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى الظُّلْمِ وَأَصْلِهِ بِشَوَاهِدِهِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعْنَاهُ،