الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 110] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ أَيُّهَا النَّاسُ مِمَّا نَدَبَكُمْ إِلَيْهِ، وَحَضَّكُمْ عَلَيْهِ مِنْ عَفْوِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ عَمَّا وَجَبَ لَهُ قِبَلَهُ مِنْ حَقٍّ، بِسَبَبِ النِّكَاحِ الَّذِي كَانَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَزْوَاجِكُمْ، وَتَفَضَّلَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي ذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ مِمَّا تَأْتُونَ وَتَذَرُونَ مِنْ أُمُورَكُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ وَغَيْرِكُمْ، مِمَّا حَثَّكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَمَرَكُمْ بِهِ أَوْ نَهَاكُمْ عَنْهُ {بَصِيرٌ} [البقرة: 96] يَعْنِي بِذَلِكَ: ذُو بَصَرٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ يُحْصِيَهُ عَلَيْكُمْ، وَيَحْفَظُهُ، حَتَّى يُجَازيَ ذَا الْإِحْسَانِ مِنْكُمْ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَذَا الْإِسَاءَةِ مِنْكُمْ عَلَى إِسَاءَتِهِ"