سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا قال أبو جعفر: فأما الظلمات فجمع، واحدها ظلمة؛ وأما الرعد فإن أهل
وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبِمُحَمَّدٍ وَمَا جَاءَ بِهِ، حَتَّى صَارَ لَهُمْ بِذَلِكَ فِي الدُّنْيَا أَحْكَامُ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُمْ مَعَ إِظْهَارِهِمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا يُظْهِرُونَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ، مُكَذِّبُونَ، وَلِخِلَافِ مَا يُظْهِرُونَ بِالْأَلْسُنِ فِي قُلُوبِهِمْ مُعْتَقِدُونَ، عَلَى عَمًى مِنْهُمْ وَجَهَالَةٍ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَةِ لَا يَدْرُونَ أَيَّ الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدْ شُرِّعَا لَهُمْ فِيهِ الْهِدَايَةُ فِي الْكُفْرِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ إِرْسَالِ اللَّهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا أَرْسَلَهُ بِهِ إِلَيْهِمْ، أَمْ فِي الَّذِي أَتَاهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ؟ فَهُمْ مِنْ وَعِيدِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجِلُونَ، وَهُمْ مَعَ وَجَلِهِمْ مِنْ ذَلِكَ فِي حَقِيقَتِهِ شَاكُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا. كَمَثَلِ غَيْثٍ سَرَى لَيْلًا فِي مُزْنَةٍ ظَلْمَاءَ وَلَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ يَحْدُوهَا رَعْدٌ وَيَسْتَطِيرُ فِي حَافَاتِهَا بَرْقٌ شَدِيدٌ لَمَعَانُهُ كَثِيرٌ خَطَرَانُهُ، يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ، وَيَخْتَطِفُهَا مِنْ شِدَّةِ ضِيَائِهِ وَنُورِ شُعَاعِهِ وَيَنْهَبِطُ مِنْهَا تَارَاتٌ صَوَاعِقُ تَكَادُ تَدَعُ النُّفُوسَ مِنْ شِدَّةِ أَهْوَالِهَا زَوَاهِقَ. فَالصَّيِّبُ مَثَلٌ لِظَاهِرِ مَا أَظْهَرَ الْمُنَافِقُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالتَّصْدِيقِ، وَالظُّلُمَاتُ الَّتِي هِيَ فِيهِ لِظُلُمَاتِ مَا هُمْ مُسْتَبْطِنُونَ مِنَ الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ وَمَرَضِ الْقُلُوبِ. وَأَمَّا الرَّعْدُ وَالصَّوَاعِقُ فَلِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْوَجَلِ مِنْ وَعِيدِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آيِ كِتَابِهِ، إِمَّا فِي الْعَاجِلِ وَإِمَّا فِي الْآجِلِ، أَيْ يَحِلُّ بِهِمْ مَعَ شَكِّهِمْ فِي ذَلِكَ: هَلْ هُوَ كَائِنٌ، أَمْ غَيْرُ كَائِنٍ، وَهَلْ لَهُ حَقِيقَةٌ أَمْ ذَلِكَ كَذِبٌ