الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 241] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَلِمَنْ طَلَّقَ مِنَ النِّسَاءِ عَلَى مُطَلِّقِهَا مِنَ الْأَزْوَاجِ مَتَاعٌ، يَعْنِي بِذَلِكَ. مَا تَسْتَمْتِعُ بِهِ مِنْ ثِيَابٍ، وَكِسْوَةٍ، وَنَفَقَةٍ، أَوْ خَادِمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَمْتَعُ بِهِ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْلُ مَعْنَى ذَلِكَ، وَاخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ مِنْ إِعَادَتِهِ.
[ص: 410] وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَعْنِيَّةِ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنَ الْمُطَلَّقَاتِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنِّي بِهَا الثَّيِّيَاتِ اللَّوَاتِي قَدْ جُومِعْنَ. قَالُوا: وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ فِي الْمُتْعَةِ قَدْ بَيَّنَّهَا اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي الْآيَاتِ قَبْلَهَا، فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بَيَانُ أَمْرِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ فِي ذَلِكَ"