سورة البقرة
وأما قوله: ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله فاختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله سأل الملأ من بني إسرائيل نبيهم ذلك. فقال بعضهم: كان سبب مسألتهم إياه
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ: \" {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [البقرة: 246] إِلَى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [البقرة: 95] قَالَ الرَّبِيعُ: ذُكِرَ لَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مُوسَى لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ اسْتَخْلَفَ فَتَاهُ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَإِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ سَارَ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ التَّوْرَاةِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُوسَى. ثُمَّ إِنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ تُوُفِّيَ وَاسْتُخْلِفَ فِيهِمْ آخَرُ، فَسَارَ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ اسْتَخْلَفَ آخَرَ، فَسَارَ فِيهِمْ بِسِيرَةِ صَاحِبَيْهِ. ثُمَّ اسْتَخْلَفَ آخَرَ فَعَرَفُوا وَأَنْكَرُوا، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ آخِرَ فَأَنْكَرُوا عَامَّةَ أَمْرِهِ. ثُمَّ اسْتَخْلَفَ آخَرَ فَأَنْكَرُوا أَمْرَهُ كُلَّهُ. ثُمَّ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَتَوْا نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ حِينَ أُوذُوا فِي نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، فَقَالُوا لَهُ: سَلْ رَبَّكَ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ النَّبِيُّ: {هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَا تُقَاتِلُوا} [البقرة: 246] إِلَى قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 247] \"""