سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين وهذا الخبر من الله تعالى ذكره عن نبيه الذي أخبر عنه دليل على أن الملأ من بني
الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِالتَّخَلُّفِ عَنْهُ حِينَ اسْتُنْهِضُوا لِحَرْبِ مَنِ اسْتُنْهِضُوا لِحَرْبِهِ، وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْقَلِيلِ مِنَ الْفِئَةِ مَعَ تَخْذِيلِ الْكَثِيرِ مِنْهُمْ عَنْ مُلْكِهِمْ وَقُعُودِهِمْ عَنِ الْجِهَادِ مَعَهُ؛ فَإِنَّهُ تَأْدِيبٌ لِمَنْ كَانَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مُهَاجِرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ، وَأَبْنَائِهِمْ يَهُودُ قُرَيْظَةَ، وَالنَّضِيرُ، وَأَنَّهُمْ لَنْ يَعُدُوا فِي تَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِصِدْقِهِ، وَمَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِيقَةِ نُبُوَّتِهِ، بَعْدَ مَا كَانُوا يَسْتَنْصِرُونَ اللَّهَ بِهِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ قَبْلَ رِسَالَتِهِ، وَقَبْلَ بِعْثَةِ اللَّهِ إِيَّاهُ إِلَيْهِمْ وَإِلَى غَيْرِهِمْ أَنْ يَكُونُوا كَأَسْلَافِهِمْ، وَأَوَائِلِهِمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا نَبِيَّهُمْ شمويل بْن بَالِي، مَعَ عِلْمِهِمْ بِصِدْقِهِ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِيقَةِ نُبُوَّتِهِ، وَامْتِنَاعِهِمْ مِنَ الْجِهَادِ مَعَ طَالُوتَ لَمَّا ابْتَعَثَهُ اللَّهُ مَلِكًا عَلَيْهِمْ بَعْدَ مَسْأَلَتِهِمْ نَبِيَّهُمُ ابْتِعَاثَ مَلَكٍ يُقَاتِلُونَ مَعَهُ عَدُوَّهُمْ، وَيُجَاهِدُونَ مَعَهُ فِي سَبِيلِ رَبِّهِمُ ابْتِدَاءً مِنْهُمْ بِذَلِكَ نَبِيَّهُمْ، وَبَعْدَ مُرَاجَعَةِ نَبِيِّهِمْ شمويل إِيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ؛ وَحَضٌّ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ، وَتَحْذِيرٌ مِنْهُ لَهُمْ أَنْ يَكُونُوا فِي التَّخَلُّفِ عَنْ نَبِيِّهِمْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ لِقَائِهِ الْعَدُوَّ، وَمُنَاهَضَتِهِ أَهْلَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَبِهِ عَلَى مِثْلِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْمَلَأُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي تَخَلُّفِهِمْ عَنْ مَلِكِهِمْ طَالُوتَ، إِذْ زَحَفَ لِحَرْبِ عَدُوِّ اللَّهِ جَالُوتَ، وَإِيثَارِهِمُ الدَّعَةَ، وَالْخَفْضَ عَلَى مُبَاشَرَةِ حَرِّ الْجِهَادِ، وَالْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَشَحْذٌ مِنْهُ لَهُمْ عَلَى الْإِقْدَامِ عَلَى مُنَاجَزَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ بِهِ الْحَرْبَ، وَتَرْكِ تَهَيُّبِ قِتَالِهِمْ إِنْ قَلَّ عَدَدُهُمْ وَكَثُرَ عَدَدُ أَعْدَائِهِمْ وَاشْتَدَّتْ شَوْكَتُهُمْ، بِقَوْلِهِ: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 249] وَإِعْلَامٌ مِنْهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ أَنَّ بِيَدِهِ النَّصْرَ وَالظَّفَرَ، وَالْخَيْرَ وَالشَّرَّ.